محمد حسين علي الصغير

197

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

وإن خرجت خرجت . وإن تخرج فأنا خارج . وأنا خارج إن خرجت . وأنا إن خرجت خارج . وفي الحال إلى الوجوه التي تراها في قولك : جاءني زيد مسرعا . وجاءني يسرع . وجاءني وهو مسرع أو هو يسرع . وجاءني قد أسرع . وجاءني وقد أسرع . فيعرف لكل من ذلك موضعه ، ويجيء به حيث ينبغي له وينظر في الحروف التي تشترك في معنى ثم ينفرد كل واحد منها بخصوصية في ذلك المعنى ، فيضع كلا من ذلك في خاص معناه ، نحو : أن يجيء بما في نفي الحال وبلا إذا أراد نفي الاستقبال ، وبأن فيما يترجح بين أن يكون وأن لا يكون ، وبإذا فيما علم أنه كائن . وينظر في الجمل التي سترد . فيعرف موضع الفصل فيها من موضع الوصل ثم يعرف فيما حقه الوصل موضع الواو من موضع الفاء ، وموضع الفاء من موضع ثم ، وموضع أو من موضع أم ، وموضع لكن من موضع بل . ويتصرف في التعريف والتنكير والتقديم والتأخير في الكلام كله ، وفي الحذف والتكرار والإضمار والإظهار ، فيضع كلا من ذلك مكانه ويستعمله على الصحة وعلى ما ينبغي له . هذا هو السبيل فلست بواجد شيئا يرجح صوابه إن كان صوابا ، وخطؤه إن كان خطأ إلى النظم ، ويدخل تحت هذا الاسم إلا وهو معنى من معاني النحو التي قد أصيب به موضعه ووضع في حقه ، أو عومل بخلاف هذه المعاملة فأزيل عن موضعه ، واستعمل في غير ما ينبغي له ، فلا ترى كلاما قد وصف بصحة نظم أو فساده أو وصف بمزية وفضل فيه ،